أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
310
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
واحد هوى غير هوى الآخر . ثم هوى كلّ واحد منهم لا يتناهى . فإذا اتّباع أهوائهم نهاية الضّلال والحيرة . قوله تعالى : فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ « 1 » يعني بها النار . وقيل : هي اسم طبقة من طباق جهنّم ، أعاذنا اللّه منها . سمّيت بذلك لهوي صاحبها فيها على أمّ رأسه . فيجوز أن يكون كقوله : عِيشَةٍ راضِيَةٍ « 2 » أي ذات هوى . ويقال : الهويّ ، بالضم « 3 » : ذهاب في انحدار . والهويّ ، بالفتح : ذهاب في ارتفاع . وأنشد « 4 » : [ من الكامل ] يهوي محارمها هويّ الأجدل قوله تعالى : وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ « 5 » أي قلوبهم خالية من الجزع . ومنه قول جرير « 6 » : [ من الكامل ] ومجاشع قصب هوت أجوافهم « 7 » * لو ينفخون من الخؤورة طاروا وقال حسان رضي اللّه عنه « 8 » : [ من الوافر ] فأنت مجوّف نخب هواء وقال زهير « 9 » : [ من الوافر ] كأنّ الرّحل منها فوق صعل * من الظّلمان جؤجؤه هواء
--> ( 1 ) 9 / القارعة : 101 . ( 2 ) 21 / الحاقة : 69 . ( 3 ) وفي الأصل : بالفتح . . . بالضم . لعله سبق قلم . ( 4 ) المفردات : 548 . الأجدل : الصقر . ( 5 ) 43 / إبراهيم : 14 . ( 6 ) لم نجده في ديوانه ، ومذكور في اللسان والتاج - مادة هوا ، معزوا إلى جرير . ( 7 ) ورواية اللسان : أجوافه . ( 8 ) عجز لحسان ، وصدره كما في الديوان : 1 / 18 : ألا أبلغ أبا سفيان عني ( 9 ) شعر زهير : 127 . الظلمان : جمع ظليم وهو ذكر النعام . الصعل : الصغير الرأس . الجؤجؤ : الصدر .